العلامة الحلي

236

نهاية الوصول الى علم الأصول

والتاء لنقل اللفظ من الوصفيّة إلى الاسميّة الصّرفة ، فلا يقال : شاة أكيلة ولا نطيحة . وأمّا المجاز فإنّه مفعل من الجواز أعني التعدي والعبور ، يقال : جزت موضع كذا . أو من الجواز المقابل للوجوب والامتناع ، وهو في الحقيقة راجع إلى الأوّل ، فإنّ غير الواجب والممتنع متردّد بينهما ، فكأنّه ينتقل من أحدهما إلى الآخر . ويسمّى المجاز اللّفظي كذلك ، « 1 » فإنّه نقل من معناه الحقيقي إلى معناه المجازي ، وكأنّه جاز موضعه فسمّي مجازا . المبحث الثاني : في تعريفهما اعلم أنّ الحقيقة والمجاز متقابلان ، وحدّ أحدهما ينبئ عن حدّ الآخر ويقضب منه . وقد اختلف الناس في حدّ الحقيقة والمجاز ، فقال الشيخان أبو علي وأبو هاشم : الحقيقة ما انتظم لفظها معناها من غير زيادة ولا نقصان ولا نقل ، واختاره أبو عبد اللّه البصري « 2 » أوّلا . وحينئذ يكون المجاز هو الّذي لا ينتظم لفظه معناه ، إمّا لزيادة ، أو نقصان أو نقل .

--> ( 1 ) . في « ب » : لذلك . ( 2 ) . تقدّمت ترجمته .